وهبة الزحيلي

81

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ب أَيَّمَا وفاء فَلا . . مع ما بعده مجزوم لأنه جواب الشرط ، والجملة : في موضع نصب مفعول قالَ . ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مبتدأ وخبر . البلاغة : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ استعطاف وترحم . وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ بينهما جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : تَوَجَّهَ قصد بوجهه تِلْقاءَ تجاه مَدْيَنَ قرية شعيب على مسيرة ثمانية أيام من مصر ، وسميت باسم مدين بن إبراهيم عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أي قال ذلك توكلا على اللّه وحسن ظن به ، لأنه لم يكن يعرف طريقها ، وسواء السبيل : الطريق الأقوم ، والطريق الوسط إليها ، وكان هناك ثلاثة طرق ، فأخذ في أوسطها وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وصل إلى بئر فيها كانوا يستقون منها وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً جماعة كثيرة من الناس مختلفين ، يسقون مواشيهم . وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ سواهم تَذُودانِ تمنعان وتطردان أغنامهما عن الماء ، خوفا من السقاة الأقوياء قالَ موسى لهما ما خَطْبُكُما أي ما شأنكما لا تسقيان مع هؤلاء ؟ يُصْدِرَ الرِّعاءُ يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء ، وحينئذ نسقي خوف الزحام ومزاحمة الرجال ، يقال : صدر عن الماء مقابل ورد : انصرف عنه ، وقرئ : يصدر الرعاء أي يرجعون من سقيهم ، والرعاء : جمع راع وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يقدر أن يسقي . فَسَقى لَهُما مواشيهما من بئر أخرى بقربهما ، رحمة عليهما ، بأن رفع حجرا عنها لا يرفعه إلا عشرة أنفس أو سبعة ، بالرغم من تعبه وجوعه وجرح قدمه . ثُمَّ تَوَلَّى انصرف إِلَى الظِّلِّ ظل شجرة كانت هناك ، هروبا من شدة الشمس ، وكان جائعا مِنْ خَيْرٍ قليل أو كثير ، ويطلق على الطعام ، كما في الآية ، وعلى المال كما في آية إِنْ تَرَكَ خَيْراً [ البقرة 2 / 180 ] وعلى القوة كما في آية : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ [ الدخان 44 / 37 ] وعلى العبادة كما في آية : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ [ الأنبياء 21 / 73 ] فَقِيرٌ محتاج . فرجعتا إلى أبيهما في زمن أقل مما كانتا ترجعان فيه ، فسألهما عن ذلك ، فأخبرتاه بمن سقى لهما ، فقال لأحدهما : ادعيه لي فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي شدة حياء ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ، أي مستحيية متخفرة ، قيل : كانت الصغرى منهما ، وقيل :